سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
547
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
وحتّى عمر بن الخطّاب لم يكن موقنا بنجاح المؤامرة ، وأنّ الخليفة الذي سينصبه هو « 1 » ويبادر إلى بيعته ، سيصبح حاكما متمكّنا ،
--> عامّة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكّون أنّ عليا هو صاحب الأمر بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . ونقل ابن أبي الحديد في شرحه 6 / 19 عن الزبير بن بكّار ، جواب زيد بن أرقم ، في ردّ عبد الرحمن بن عوف في أوّل يوم من بيعة أبي بكر ، إذ قال : يا معشر الأنصار ليس فيكم مثل أبي بكر ولا عمر ولا عليّ ولا أبي عبيدة ! فقال زيد كلاما طويلا ، آخره : وإنّا لنعلم أنّ ممّن سمّيت من قريش ، من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد ؛ علي بن أبي طالب . ويقول الأستاذ عبد الفتّاح عبد المقصود في كتابه « السقيفة والخلافة » صفحة 160 : فالراجح الذي يقارب اليقين أنّ أغلب المهاجرين ، ثمّ أكثر الكثيرين من رفاق محمد صلى اللّه عليه وآله على طريق الإيمان منذ بدء الدعوة الهادية ، كانوا بعيدين عن مجال هذا الصراع السياسي بين فريقي المتنازعين يومئذ على السلطان ، بعضهم نفورا منه وبعضهم غفلة عنه ، وعامّتهم اطمئنانا يقينيّا إلى أنّ خلافة صاحب الرسالة باقية في بيته لا محالة ، إذ كانوا لا يشكّون لحظة واحدة في أنّ الولاية على المسلمين مفضية حتما من بعد محمّد صلى اللّه عليه وآله إلى عليّ بن أبي طالب ، بحقّ قدره وفضله ، وليس فقط بحقّ صهره وقرباه ، فهو من علم الناس موئل علمه ، ولجأ أمره ، وموضع سرّه ، ونجي قلبه ولصيق لبّه ، وأولاهم كافّة - أمّة وآلا - بإمرة المؤمنين بلا مجادلة ولا نزاع . « المترجم » ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 / 174 ط دار إحياء التراث : وعمر هو الذي شدّ بيعة أبي بكر ووقم - أذلّ - المخالفين فيها ، فكسر سيف الزبير لمّا جرّده ودفع في صدر المقداد ، ووطئ في السقيفة سعد بن عبادة وقال : اقتلوا سعدا ، قتل اللّه سعدا ، وحطّم أنف الحبّاب بن المنذر ، الذي قال يوم السقيفة : أنا جذيلها المحكّك ، وعذيقها المرجّب .